السعادة ليست بالمال والجاه والحسب والنسب انما في الرضا بما قسمه الله ...
ماهي السعادة...وما حقيقتها.. وكيف نصل إليها؟! وهل هي مقصورة علي الجانب الجسدي فقط ام تنسحب إلي المعنوي أيضا؟! أسئلة عديدة توجهنا بها إلي علماء الدين كانت محصلة الاجابات ان السعادة تكمن في الرضا بما قسمه الله تعالي, والرضا بقدره تعالي في السراء والضراء, وتنقل الانسان بين مقامي الصبر والشكر..
أما عن تفاصيل الآراء ففي الأسطر التالية.
في البداية يقول الشيخ رضا حشاد إمام وخطيب بوزارة الاوقاف
السعادة في نظر الاسلام لاتقتصر علي الجانب الجسدي فقط وإن كانت الاسباب المادية من عناصر السعادة غير أن ذلك الجانب المادي ماهو إلا وسيلة وليس غاية لذا فالأصل في السعادة الجانب المعنوي قال صلي الله عليه وسلم من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح.
فالإسلام شرع من الاحكام ووضح الضوابط التي تكفل للإنسان سعادته في الدنيا والتي اعتبرها سبيلا يؤدي للحياة الحقيقية في الآخرة وهي التي يجب أن يسعي لها الانسان باعتبارها السعادة الدائمة كما قال تعالي للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين.
ولقد حدد الاسلام وظيفة الانسان في الأرض بأنه خليفة يسعي لاعمارها وتحقيق خير البشرية ومصالحها التي ارتبطت بالأرض. إلا أن هذا الإعمار وتحصيل المصالح تكتنفه كثير من المصاعب ويتطلب بذل مجهود وتحمل المشاق في سبيل ذلك كما أن الحياة ليست مذللة سهلة دائما كما يريدها الانسان, بل هي متقلبة من يسر إلي عسر ومن صحة إلي مرض ومن فقر إلي غني أو العكس, فهذه الابتلاءات دائمة يتمرس عليها الانسان في معيشته فيحقق عن طريقها الصبر والعزيمة وقوة الارادة وحسن التوكل والجرأة في الحق والانفاق ولين الجانب وغير ذلك وهذه من أقوي أسباب الطمأنينة والسعادة قال تعالي ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون
ويقول صلوات الله عليهعجبا لأمر المؤمن فأمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن اصابته ضراء فصبر فكان خيرا له
ويلفت الشيخ رضا حشاد إلي أن تحقيق السعادة لايتم إلا من خلال عدة عناصر أولها التحلي بالاخلاق الفاضلة التي تدفع الانسان إلي الاحسان لخلق الله,
وثاني العناصر التي توصل بالانسان إلي السعادة الاكثار من ذكر الله والشعور بمعية الله دائما فهذا يجعل المرء في غاية السعادة لأنه يعلم أنه لا يصيبه إلا ما قدره الله له وثالثها الاهتمام بالصحة وتشمل الجوانب البدنية والنفسية والعقلية والروحية.
ورابع الأسباب يتمثل في تنظيم الوقت والذي يعيبره الاسلام رأس مال الانسان
ولذا فالمؤمن مسئول عن وقته فضلا عن أن الشريعة حثت علي ترتيب الوقت وحسن استغلاله والموازنة بين حاجاته المعيشية والحياتية والروحانية.
وخامس الأسباب هو الايمان والعمل الصالح والرأي والاصل في الايمان بالله يجعل الانسان هاديء القلب والنفس ولايكون مضطربا ولاقلقا ويكون راضيا بالله شاكرا في النعماء صابرا في الضراء قال تعالي: والذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وأولئك هم المهتدون.
ومن جانبه يري الدكتور أحمد كريمه أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر أن السعادة من جهة مفهومها الشرعيالسكينة ولذلك آمتن الله تعالي بها علي عباده المؤمنين قال تعاليهو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم فحينما يحدث التوازن النفسي تهون علي الانسان تبعات الحياة بغض النظر عن كثرة مال أو حصول جاه أو حسب أو نسب أو ما سوي ذلك من عوارض الدنيا, فالنبي الكريم صلوات الله عليه حدد السعادة الحقيقية بقوله السديد وحكمه الرشيد في قوله من أصبح أمنا في سربه معافي في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها فالسعادة إذا في الأمن الداخلي والخارجي لقوله تعاليأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف
كذلك الصحة والانتفاع المشروع بنعم الله عز وجل هذا المفهوم الصحيح للسعادة في الدنيا ويأتي الرضا بقدر الله عز وجل في السراء والضراء كما في تنقل الانسان من مقام الصبر والشكر ليجمع ما بين الايمان نصفان نصفه شكر ونصفه صبر ليعيش في حاله ولذلك قال تعالي عن هذا الصنف الفريد من عباده في الدنيا والآخرة رضي الله عنهم ورضوا عنه فجعل الله منتهي العطاء الالهي رضاه عن العبد ورضا العبد عن خالقه ويتم تحقيق السعادة بأمرين أحدهما وهبي من الله تعالي وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم
الثاني كسبيوالذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين وقوله تعالي قد أفلح من زكاها فبالمجاهدة والتزكية يصل الانسان إلي السعادة الحقيقية الدائمة.
ويرجع د.كريمه غياب السعادة بمفهومها الشرعي الوجداني إلي فقدان تزكية النفس وعدم فاعلية المجاهدة في جنب الله وتحول الاداء للشعائر إلي مظهرية وروتين وتدين شكلي. ويري الشيخ فكري حسن عضو المجلس الأعلي للشئون الاسلامية أن السعادة ان يكون الانسان مستقرا في بيته وحالته مستقرة غير مدين لأحد بأي شيء فليست السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد والنبي صلي الله عليه وسلم قال ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب وفي حديث آخر حينما سئل عن أفضل الناس قال:
صدوق اللسان مخموم القلب فقال أحد الصحابة كلنا يعرف معني صدوق اللسان فما مخموم القلب؟
فقال صلي الله عليه وسلم هو التقي النقي لاغل ولاحسد في قلبه ومن الخطأ ما يتعارف عليه البعض من أن السعادة في المال أو الجاه أو الوظيفة ولكن هذا المعني غير دقيق لأن السعادة للانسان تعود في المقام الأول إلي أن يشعر بالأمن والطمأنينة والاستقرار
ويضيف أن أهم ما يوصل الانسان إلي السعادة المعنوية طبقا لما جاء في الشريعة الاسلامية الرضا بما قسمه الله وأن يحب أخاه في الله وألا يكون المال أو الدنيا هي همه ولايقتصر الامر علي ذلك بل عليه أن يؤمن بذلك وأن يعمل وأن يرضي فالرضا عنصر أصيل في تكوين الاساس في مفهوم السعادة ولهذا فإن الانسان إذا استقر في حياته وإذا أحب للناس ما يحبه لنفسه وأدي ما كلف به فإنه سيجد ثمار هذا في أسرة مستقرة وحياة طابعها الهدوء والاستقرار والسعادة .



.jpg)